الشيخ السبحاني

105

رسائل ومقالات

قول العدلين في الصحو وعدم العلّة في السماء حتّى يؤخذ بإطلاقه في كلتا الصورتين : كان هناك اجتماع للرؤية أم لم يكن ، بل حجّية دليل البيّنة منصرف عن بعض الصور ، وهو ما إذا كان هناك اجتماع من الناس للرؤية وحصل الخلاف والتكاذب بحيث قوى احتمال الاشتباه في العدلين ، وأمّا في غير هذه الصورة فإطلاق حجّية أدلّة البيّنة باق بحالها ، ومنها ما إذا ادّعى العدلان ولم يكن اجتماع ولا تكاذب ولا مظنّة اشتباه . هذه هي المسائل التي طرحها الأُستاذ مصطفى أحمد الزرقاء مثالًا لتغيّر الآراء الفقهية والفتاوى لأجل فساد الزمان ، وقد عرفت أنّه لا حاجة لنا في العدول عن الحكم الشرعي ، وذلك لأحد الأمرين : أ . إمّا لعدم ثبوت الحكم الأوّلي كما في عدم ضمان الغاصب للمنافع المستوفاة . ب . أو لعدم الحاجة إلى العدول عن الحكم الشرعي ، بل يمكن حل المشكل عن طريق آخر مع صيانة الحكم الأوّلي ، كما في الأمثلة الباقية . * * * ب . تغيير الأحكام الاجتهادية لتطوّر الوسائل والأوضاع قد سبق من هذا الكاتب انّ عوامل التغيير على قسمين : أحدهما : ما يكون ناشئاً من فساد الأخلاق ، وفقدان الورع ، وضعف الوازع ، وأسماه بفساد الزمان ، وقد مرّ عليك أمثلته كما مرّت مناقشاتنا . والآخر : ما يكون ناشئاً عن أوضاع تنظيمية ، ووسائل زمنية جديدة من أوامر قانونية مصلحية وترتيبات إدارية ، وأساليب اقتصادية ونحو ذلك ، وهذا النوع -